الدرس 2
التدرج في التنزيل :
1- بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
فقد بعث (ص) وعمره أربعون سنة ثم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى اليه ثم هاجر إلى المدينة وظل فيها عشر سنين وظلَّ القرآن الكريم يتعاقب ويتواتر عليه حتى مات وهو في الثالثة والستين من عمره الشريف.
2- مدة نزول القرآن :
استمر التنزيل التدريجي للقرآن الكريم طيلة ثلاث وعشرين سنة وهي المدة التي قضاها النبي (ص) في أمته منذ بعثته إلى وفاته .
3- يمتاز القرآن الكريم عن باقي الكتب السماوية بالتنزيل التدريجي :
امتاز القرآن عن الكتب السماوية السابقة عليه بإنزاله تدريجًا وكان لهذا التدرج في إنزاله أثر كبير في تحقيق أهدافه وإنجاح الدعوة وبناء الأمة .
4- التدرّج من الأدلة على إعجاز القرآن :
كما إن التدرج كان آية من آيات الإعجاز في القرآن الكريم ويتضح كل ذلك في النقاط التالية :
أ- مرت على النبي والدعوة حالات مختلفة جدًا خلال ثلاث وعشرين سنة : من محن و شدائد وحالات ضعف وقوة ، وعسر ويسر ، وهزيمة و انتصار وأفراح وأحزان .
ب- هذه الحالات يتفاعل معها الانسان الاعتيادي وتنعكس على روحه وأقواله وأفعاله .
ج- والتنزيل تدريجاً خلال تلك الأعوام كان يسير دائمًا على أسلوب واحد ، ولم تنعكس عليه تلك الانفعالات البشرية الذي تثيره تلك الحالات .
د- وهذا من مظاهر الإعجاز في القرآن التي تبرهن على تنزيله من لدن علي حكيم ، ولم يكن القرآن ليحصل على هذا البرهان لولا إنزاله تدريجًا في ظروف مختلفة وأحوال متعددة .
هـ - كما إن القرآن الكريم ليس كتاباً للتعليم والبحث العلمي فحسب بل لتغيير الانسان تغييرًا شاملاً كاملاً في عقله وروحه وإرادته ، وصنع أمة وبناء حضارة .
و- وهذا التغيير لا يمكن إلا أن يكون تدريجيًّا بطبيعته ولهذا كان من الضروري أن ينزل القرآن الكريم تدريجًا ليُحكَمَ عليه البناء ولينشِئَ أساسًا بعد أساس ، ويجتذَّ جذور الجاهلية ورواسبها بأناة وحكمة.
ز- وعلى هذا الأساس نجد أن الإسلام تدرّج في علاج القضايا العميقة المتجذِّرة في نفس الفرد أو عادات المجتمع وقاوم بعضها على مراحل حتى استطاع أن يستأصلها ويجتثَّها من جذورها .
ح - ومثال ذلك التدرُّج : قصة تحريم الخمر وتدرج القرآن الكريم في الإعلان عن تحريمه .
فلو أن القرآن الكريم نزل جملة واحدة بكُلِّ أحكامه ومعطياته الجديدة لنفر الناس منه ولما استطاع أن يحقق الانقلاب العظيم الذي أنجزه في تلك الفترة الزمنية القياسية .
فلو تتبعت آيات القرآن الكريم لرأيته يثبّت قلوب المؤمنين ويغرس التصبُّر فيهم ، ويذهب الحزن عنهم، ويغرس فيهم الأمل بنصر الله سبحانه ، عن طريق ذكر الانتصارات السابقة للمؤمنين المضحين الذين : { مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } [البقرة : 214] .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق